السيد البجنوردي
261
القواعد الفقهية
وأما الثاني : فقال في الشرائع : ولو قيل يثبت مثله في الذمة أيضا كان حسنا 1 ، لعدم الشبهة في أن المثل إذا وجد لشئ ففي جعله عوضا وبدلا أولى من قيمته ، لان إعطاء القيمة يوجب تدارك مالية التالف فقط ، وفي إعطاء المثل مضافا إلى تدارك المالية يتدارك به الجهات النوعية والصنفية أيضا . ولكن ربما ينافي ذلك الاجماع على أن أداء ما في العهدة في القيميات بالقيمة وفي المثليات بالمثل ، والتفصيل قاطع للشركة . اللهم إلا أن يقال ، إن معقد الاجماع المدعى في المقام هو جواز إعطاء القيمة في القيميات لا تعينه . ولكن هذا خلاف ظاهر ما قالوا . نعم روى الجماعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى ، وحكم بضمان عائشة إناء حفصة وطعامها بمثلهما ، وأنه استقرض بكرا ورد بازلا تارة واستقرض أخرى بكرا فأمر برد مثله 2 . فمن هذه المذكورات يظهر جواز إعطاء المثل في القيميات في مقام ، وذلك لان الطعام والاناء والقصعة والبكر والبازل كلها من القيميات ، ومع ذلك رد رسول الله صلى الله عليه وآله في مقام مثل ما اقترض ، أو أمر بإعطاء المثل ، كما في قضية عائشة وحفصة على ما سمعت من حكمه صلى الله عليه وآله بضمان عائشة مثل الطعام والاناء . اللهم إلا أن يقال : بضعف سند هذه الروايات وعدم حجيتها . وما قلنا من جواز إعطاء المثل في مقام الأداء في القيميات مبني على جواز إقراض القيميات ، وإلا فلا يبقى محل ومجال لهذا الكلام . وقد تقدم ثبوت الاجماع على جواز إقراض كل ما يصح ضبطه من حيث
--> ( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 68 ، المقصد الخامس : في القرض ، الثاني : ما يصح اقراضه . ( 2 ) " السنن الكبرى للبيهقي " ج 6 ص 21 باب من أجاز السلم في الحيوان . . . ، وكذلك ج 6 ص 96 باب رد قيمته إن كان من ذوات القيم . . .